أدب عربي معاصر

ترجمة أدبية من الشعر والقصصي العربي

أدونيس

يجمع دموع البشر ويملأ بها جرار الليل

2
أشجارٌ كمثل الأمهات: تتساقط أوراقهن، طفلا طفلا واين نجدَ حزنًا معبّراً وصافياً، كحزن هذه المادة اللطيفة، نصف المتحركة، أوراق الشجرـ وهي تتناثر على أديم الأرض؟


أحلم ان هذه الأمة ستنهض ذات يوم، وتجسّد المعنى الحقيقي لما تؤمن به.
مارتن لوثر كينغ.
ولد سنة 1929، أغتيل سنة 1968

3
نيويورك، بعد ربع قرنٍ، ـ منذ زرتها، للمرة الأولى، لا تزال الفراديس المودوعة فارغة والجحيم لا تشبع، وميهات ان تمتلئ نيويورك ـ القشر جذرٌ آ خر وفيالفضاء رغبٌ سمعته يأمر الكنائس بالبكاء، والشوارعَ بالأنين، وخيِّل إليّ ان الوقت يُمسك بيديّ، ويخنق بهما طيوراً بيضاء مع ذلك، لا بُدّ لمن لا يتحدث، في الكلام على نيويورك، إلا عن شهوة الاستهلاك ان يتذكّر ايضاً شهوتها الأخرى ـ شهوة الانتاج وسوف يُحسن الكلام على الأولى، بقدرِ ما يفهم أسرار الثانية نيويورك ـ لا يزال النهار عاملاً لا يهدأ، يجمع دموع البشر ويملأ بها جرار الليل


7
لم أقدر حتى الآن ان أكتب كلمة في برينستون إلا بحبر مخفوقٍ بأصابع الشجر، ولم أكتب حزني بجسد الأوراق المتساقطة، بل بألوانها


8
أكادُ ان أصدّق ان الأحزان كلّها أتيةٌ من تلك اللحظة التي يبام فيها الشجر بين احضان الخريف


13
مفترق بلاطة سوداء، تخليداً لذكرى مارتن لوثر كينغ، في ما يسبه حديقة صغيرة جداً، كراحة اليد ـ تقريباً، أمام كنيسة صغيرة في نرينستون، طريقي اليومية بين الشقة التي اسكن فيها، ومكتبي في الجامعة، تمرّ من هناك، كان الفضاء حول المكان يلبس، في تلك اللحظة، قميصاً ممزقاً، فالنهار يكاد ان ينام في سرير المطر، كان يلزم كثيرُ من الظلّ لرؤية الضوء الذي يهيمن على البلاطة السوداء نُقشت على البلاطة ما ترجمته: "أحلم ان هذه الأمة ستنهض ذات يوم، وتجسّد المعنى الحقيقي لما تؤمن به. مارتن لوثر كينغ، ولد سنة 1929، أغتيل سنة 1968 شعرتُ ان الزهور البيضاء الحمراءالبنفسجية، الصغيرة في أيضا، والتي تحيط بالبلاطة السوداء، تريد في كذلك ان تدخل في اللون الأسود

أدونيس، كاتب لبناني، القدس العربي، 2004

validator w3

© 2010 Manuel Jiménez Lucena