حجاج أدول
الموت كلبا
اليوم الثانى
من الفجر يراقب ويدون. يتصل بوحدته، ثم جلس مستكيناَ يراقب الصفار حولهبنظرة أشد اصفراراَ. أخرج الخطاب يقرؤه للمرة العشرين. أحبها.. أحبته.. عاهدها.. عاهدته، ثم جندوه سنيناَ فخناته. كل شىء أصفر لا يستطيع أن يخرج ليسير بضع خطوات إلا ليلاَ خوفاَ من أن يكتشفه العدو
ألقى بمنظار الميدان جانباَ وأمسك بقطعة خبز متحجرة يدفسها في علبة إدام بارد حساؤها متجلط ثم يلقى بها في فمه مجبراََ ويلوك بغيط. وأتى الليل يتهادى في بطء سمج
استدار جسده حتى تقارب طرفا أنفه وذيله، عيناه تنظران للحندى في أسى وعدم فهم.
اليوم الثالث
معركة بالمدافع، يتبادل الجانبان نيران الجحيم، هو العين لمدفعية كتيبته، فصحح نيرانها حتى صبت جهنم الحمراء على معسكر العدو فسحطت جنودهم فئراناَ مخبولة يراهم بمنظار الميدان ومنجل الموت شظايا مسعورة تتطاير فتقطع في أجسادهم ببشاعة. وفي نفس الوقت عن طريق التليفون يستمع لصيحات الفئران تصدر من معسكره أثر قذائف العدو وشظايا الهلاك تمزقهم. إنه تبادل عادل لتقتيل ظالم. وهدأت المعركة
أخرج الخطاب، خطاب وداع من حبيبة لم تنتظر كما عاهدت فتذرعت بحجج سخيفة لتبرئ نفسها من الغدر بعهد قطعته ثم مزقته لتسرع إلى أحضان رجا آخر
اليوم السادس
لم ينس الكلب البائس، فبعد أن ارتفعت الشمس واضحة، هبط إلى الكلب عله يوافق ويتناول شيئا من طعام الجنود أو على الأقل يشرب مياههم الفاترة. الكلب رفض أي شىء. إنه يودع الدنيا في عذاب، استدار جسده حتى تقارب طرفا أنفه وذيله، عيناه تنظران للحندى في أسى وعدم فهم. لهاثه أسرع وأوهن، لسانه متدلى في إعياء ولعابه بلل بقعة من الرمال.. الكلب يموت.. لم تسعه الأرض برحابتها فجاء ليموت في هذا الموقع الموحش.. كيف جاء هنا؟ ولم؟ عاد الجندى بعد أن لملم خطاب الخائنة، في حفرته، جمع أشلاء الخطاب ببعضها في صبر وعاد ليقرأه للمرة الستينذ.. لا يصدق أعذارها
تناول منظار الميدان ليراقب وهو يتمتم بكلمات تحرض السواد على الصفرة
حجاج أدول، الشاى المر، الطبعة الأولى، ميريت للنشر والمعلومات، القاهرة، 2002
© 2010 Manuel Jiménez Lucena