ترجمة أدبية من الشعر والقصصي العربي
سوزان عليوان
كراكيب الكلام
مَنْ كَسَرَ مصباحَ القمرْ؟ أيُّ مطرٍ هذا الذي يُطْفِئُ النجومَ بحذائِهِ؟ أينَ نافذتي أيَّتُها الجدران؟ مَنْ أبْكَى الصفصافةَ على ضِفَّةِ روحي؟ وأنتِ يا يدي مِنْ أينَ جئتِ بكُلِّ هذه الجُرأة؟. لا شيءْ لا شيءَ سوى المطرْ على زُجاجِ النافذة (وجهيَ الآخر) حافَّتِها المُصْفَرَّةِ كأسنانِ الخريف الرصيفيْنِ القريبِ والبعيد لا شيءَ سوى المطر على الشارعِ البائسِ مثلَ حُبٍّ تدوسُهُ الأقدامُ وتُطْفِئُ في جلدِهِ السجائر عظامِ الشجرْ المصابيح البردانة (شقيقةِ قلوبِهِمْ الأطفال الصُّلْع في المراييل الخضراء والدهاليز الناصعة) مطرٌ على الباصِ الأحمر المظلاَّتِ المُهَرْوِلَةِ كما لو في مسيرةِ أزهارٍ من البلاسْتِك العابرينَ مع العُمْرِ السُّحُبِ فراشاتِ الدُّخانِ التي لا تكادُ تطيرُ حتَّى تتلاشى ولا أملكُ سواها شيئًا لا شيء لا شيءَ سوى المطر. لأنَّ الصباحَ فقدَ لهفَتَهُ لأنَّني تجاوزتُ رغبتي وأفرغتُ الكلامَ من كراكيبِهِ الكثيرة لأنَّني بلا أصدقاء قلبي وردةُ ظِلٍّ جسدي شجرةُ غياب لأنَّ الحبرَ ليسَ دمًا لأنَّ صوري لا تشبهُني والقمرَ المعلَّقَ في الخزانةِ لا يصلحُ قميصًا لروحي لأنَّني أحْبَبْتُ بصدقٍ لا قيمةَ لَهُ على الإطلاقْ وفقطْ حينَ انكسرتُ أدركتُ حجمَ المأساةِ لأنَّ هذه المدينةَ تذكِّرُني بصوتِ امرأةٍ أعجزُ عن نسيانِ انكسارِها لأنَّ اللهَ واحدٌ والموت لا يُحْصَى ولأنَّنا لم نَعُدْ نتبادلُ الرسائلْ يُحْدِثُ المطرُ في الفراغِ الذي بينَ قطرةٍ وأخرى هذا الدويَّ الهائل.
http://www.suzanne-alaywan.com/Poetry.htm