أدب عربي معاصر

ترجمة أدبية من الشعر والقصصي العربي

علاء الأسواني

فهرس بالإسبانية بالقتلانية اتصل بنا

نظرة إلى وجه ناجى

قطعة

يتجول بيننا الفرير ويقرأ من الكتاب، صوته رتيب يتكرر بلا نهاية.. الهواء في الفصل ساكن، والنعاس القريب يداعبني، والنافدة بجواري أطل منها على السيارات والمرة وعم كامل بائع الدوم. أتسلى بالفرجة على الشارع حتى أنتبه عللا وخز العصا في ظهري، وصوت الفرير يدهمني

ـ أكمل القراءة

أموت. أحدق مرتجفا في الكتاب، لكن الأسطر الصغيرة تتداخل أمام عيني

ـ أفتح يدك

الفرير أمامي والعصا مشرعة في الهواء.. لا مفر.. أمد يدي فيقبضها ويهوى عليها بالعصا.. أصرخ وأبكى وأتضرع إليه أن يعفو، لكنه يضرب ويضرب ثم يتركني أسقط على مقعدى. أنظر دامعاَ إلى التلاميذ حولي، أشهدهم.. لكنهم يتظهرون بالقراءة ومتابعة الشرح، يتجاهلونني ولو سألتهم الآن لأجابوا جميعاََ وهم يصطنعون البراءة: "ماذا حدث لك؟. نحن لم نر شيئاَ، بل إنهم بعد ذلك، ما إن يلقِ الفرير بسؤال حتى يتقافزوا على مقاعدهم وأصابعهم مرفوعة، كأنهم بحماشتهم للإجابة ينفون أية صلة تربطهم بي، كأنهم يقولون للفرير: -"هو الذى عصاك وحده.. أما نحن فتلاميذك المخلصون دوما

كفى يؤلمني ويعلو بكائي، لكن الفرير لا يلتفت، يستأنف القراءة كأن لم يكن، ربما فقط يزم شفتيه الرقيعتين قليلاََ وكأنه يقول محذراََ: -"انظروا، هكذا جزاء من يعصاني! "ومن ذا الذي يجرؤ؟!

علاء الأسواني، نيران صديقة، دار ميريت، القاهرة، 2004

validator w3