ترجمة أدبية من الشعر والقصصي العربي
حسّام فحر
وجه في المرآة
قطعة
الساعة السابعة والربعة من مساء الثاني من أكتوبر 1982 نزلت الأتوبيس حاملا حقيبتي الثقيلة فيها ملابس وشرائطي وصورأصحابي وكتب أسميها خافظات الهوية. خطوت لأول مرة في شوارع مانهاتن شبه عاجز عن الحركة بسبب ثقل أحمالي
أشرت لتاكسي وقلت له سبعة و أربعين مع الثاني قال ضع حقيبتك في الخلف واركب.جلست و كأي غريب فقير عيني لا تفارق العداد المجنون الذي يتحرق بسرعة مخيفة مضيفا عشرة سنتات مع كل رمشة عين وقلبي ينبض فزعا كلما رأيت المبلغ الرهيب وتخيلف ما سأدفعه عند الوصول. أخرجني من حساباتي بقوله
من أين يا صديقي؟
-
نظرت صوبه. لم أرَ إلا أنفه وشفتيه تتحركان في المرآة. قلت
من مصر
-
وهنا في عمل أم زيارة؟
-
أتيت للعمللاق
-
تركت الأمخ وأتيت إلى الزوجة إذن؟
-
لا أفهم
-
الرجل منا يستطيع أن يغير زوجته و قتما شاء ولكن هل هناك من يملك تغيير
أمه؟ نيو يورك عروسك جديدة
لم أجد ما أرد به على ما قال فلزمت الصمت متأملا الشوارع والمناظر غير المألوفة وصدى خلفت لكلماته يتردد في ذهني
بعد لحظات وصلنا إلى الفندق المتواضع. ساعدني في إنزال حقيبتي. أخذ أجرته الباهظة وحيّاني قائلا
-
مرحبا بك في نيو يورك ومبروك عليك عروسك
وصمت للحظة ثم استأنف
-
ولكن لا تسمع لها أن تنسيك أمك
حسام فحر، وجوه في نيو يورك، دار ميريت، القاهرة، 2003