أدب عربي معاصر

ترجمة أدبية من الشعر والقصصي العربي

نجيب محفوظ

فهرس بالإسبانية بالقتلانية اتصل بنا

أصدأء السيرة الذاتية

قطعة

دعاء


دعوت للثورة وأنا دون السابعة
ذهبت ذات صباح إلى مدرستي الأولية محروسا بالخادمة. سرت كمن يساق إلى سجن. بيدي كراسة وفي عيني كآبة، وفي قلبي حنين للفوضى، والهواء البارد يلسع ساقيّ شبه العاريتين تحت بنطلوني القصير
وجدنا المدرست مغلقة، والفراشيقول بصوت جهير:
- بسبب المظاهرات لا دراسة اليوم أيضا
غمرتني موجة من الفرح طارت بي إلى شاطىء السعادة
ومن صميم قلبي دعوت اللّه أن تدوم الثورة إلى الأبد!


رثاء


.كانت أول زيارة للموت عندنا لدى وفاة جدتي
كان الموت ما زال جديدا، لا عهد لي به عابرا في الطارق. وكنت أعلم بالمأثورة من الكلام أنه حتم لا مفر منه، أما عن شعوري الحقيقة فكان يراه بعيدا بعد السماء عن الأرض. هكذا انتزعني النحيب من طمأنينتي، فأدركت أنه تسلل في عفلة منا إلى تلك الحجرة التي حكت لي أجمل الحكايات
ورأيتني صغيرا كما رايتني عملاقا، وتردد أنفاسه في جميع الحجرات، فكل شخص تذكره وكل شخص تحدث عنه بما قسم
وضقت بالمطاردة فلذت بحجرتي لأنعم بدقيقة من الوحدة والهدوء. وإذا بالباب يفتح وتدخل الجميلة ذات الضفيرة الطويلة السوداء وهمست بجنان
- تبق وحدك
واندلعت في باطني ثورة مباغتة متسمة بالعنف متعطشة للجنون. وقبضت على يدها وخذبتها إلى صدري بكل ما يموج فيه من حزن وخوف

نجيب محفوظ، صداء السيرة الذاتية، مكتبة مصر

validator w3