ترجمة أدبية من الشعر والقصصي العربي
نزار قباني
حُبُّ إستثنائي... لأمرة إستثنائية
1 أكثرُ ما يعذّبني في حُبِّكِ أنني لا أستطيع أن احبّكِ أكثرْ وأكثرُ ما يضايقني في حواسّي الخمسْ أنها بقيتْ خمساَ.. لا أكثر إنَّ امرأةَ إستثنائيةَ مثلكِ تحتاجُ إلى أحاسيسَ إستثنائيّة وأشواقِ إستثنائيَّةْ ودموعِ إستثنائيّةْ وديانةِ رابعَةْ لها تعاليمُها، وطقوسُها، وجنَّتُها، ونارُها إنَّ امرةَ استثنائيَّةَ مثلكِ تحتاجُ إلى كُتُبِ تُكْتَبُ لها وحدَها وموتِ خاصِ بها وحدَها وزَمنِ بملايين الغُرف تسكنُ فيه وحدَها لكنّي وا أسفاهْ لا أستطيع أن أعجنَ الثواني على شكل خواتَم أضعُها في أصابعكْ فالسنةُ محكومةُ بشهورها والشهورُ محكومةُ بأيامِها وأيّامي محكومةُ بتعاقب اللايل والنهارْ في عينيكِ البَنَفسجيتيْنْ 2 أكثرُ ما يعدّبني في اللغة.. أنّها لا تكفيكِ وأكثر ما يضايقني في الكتابة أنها لا تكتُبُكِ أنتِ امرةُ صعبة أنتِ امرةُ لا تُكْتَبْ كلماتي تلهثُ كالخيول على مرتفعاتكْ ومفرداتي لا تكفي لاجتياز مسافاتك الضوئيَّةْ معكِ لا توجدُ مشكلة إنّ مشكلتي هي مع الأبجديَّة مع ثمانِِ وعشرين حرفاَ، لا تكفيني لتغطية بوصة واحدةِ من مساحات أنوثتكْ ولا تكفيني لإقامة صلاة شكرِ واحدةِ لوجهكِ الجميلْ إنَّ ما يحزنني في علاقتي معكِ أنكِ امرةُ متعدِّدة واللغةُ واحدةْ فماذا تقترحين أن أفعلْ؟ كي أتصالح مع لغتي وأزيلَ هذه الغُربَةْ بين الخَرَفِ، وبين الأصابعْ بين سطوحكِ المصقولةْ وعَرَباتي المدفونةِ في الثلجْ بين محيط خصركِ وطموح مراكبي لإكتشاف كروّية لاأرضْ
نزار قبّاني، الأعمال الكامل، بيروت، 2007