سلوى النعيمي
الملائكة
في السيارة، في الطريق إلى المدينة البحرية، كان ذراعه تحتكّ بذراعي وساقه بساقي
تذكرت حكاية من حكايات أبي تكرهها أمي
حكاية الرجل الذي أراد أن يستفتي الشيخ خائفا من فساد صيامه بعد أن قبّل امرأته في يوم رمضاني. الشيخ: كم مضى على زواجك؟
عشرون عاما، أجاب الرجل
لا تخف. كأنك قبلت مؤجرتي. رد الشيخ
ما كان علينا أن ننتظر عشرين عاما لكي لا يفسد صيامنا
أنت إلى جانبي وأحاول أن أركّز إحساسي على نقاط تماسنا:
لا شيء
منذ عامين تفتّح جسدي للمرة الأولى على رجل آخر
كنا متجاورين عندما مسّت ذراعه ذراعي باهتزازلت السيارة. رعدة مفاجئة سرت فيّ. أترقب اللحظة التي سنتلامس فيها من جديد. نظرت إليه واكتشفت أني أشتهيه
كانت هذا اللقاءات الليلية آخر ما بقي بيننا. أقترب منك، أحس على جلدي رغبتك الممتلئة دما، أفتح ساقيّ.. وتدخلني صامتين إلا من تنفسنا المتسارع حتى الراحة الأخيرة.
اكتشفت فرخة أني ما زالت حية: أنتسف وأرغب رجلا آخر
اكتشفت أنني ما رلت قادرة على الرغبة؟
كمن عاش سنوات بلا رأس ثم تلمس مكانها فجأة ليجد أنها
نبتت من جديد، تسمع وترى وتذوق وتشم وترغب
كنت تقول: لا تحمليني وزر إخلاصك
إلى جانب ذلك الرجل منذ عامين، استعدت وهج دمي، كمن يخرج من مرض طويل. منهكا وسعيدا معا
ماذا يبقي منا بعد سنوات الزواج؟
من قبل، حتى في قلب حروبنا كان جسدنا يلتقيان بصمت وعنق، لنود نفترق في الصباح. كانت هذا اللقاءات الليلية آخر ما بقي بيننا. أقترب منك، أحس على جلدي رغبتك الممتلئة دما، أفتح ساقيّ وتدخلني صامتين إلا من تنفسنا المتسارع حتى الراحة الأخيرة
لم يبق حتى هذا
أنظر إليك نائما ويخطر لي أن أخطو خطوة واحدة. تفتح عينيك وأستوى على عرشك كما كنت أفعل يوما
أبقى مكاني وراء النافذة
لم تكن الرغبة وما كان عليّ أن أقاومها
ماذا يبقى سنوات الزواج؟
نصير ملائكة لاجنس لنا
هاأنذا ممسوحة كورقة. مرّت عليّ سنوات الزواج كمحدلة
هاأنذا بليدة، باردة، ثقيلة، وكأن أحجارا تجرّني إلى قاع
صداع
بعضهم تجرّأ برغم الريح. أراهم من وراء نافذتي يتحايلين على الرمال والشمس ما زالت عصية
أردت أن أسأله: ماذا يبقى من الزواج بعد سنوات الزواج؟ لم أفعل
قلت: خطرت لي فكرة
قال: يا فتح يا عليم
قلت: لا تضحك
قال: هاتي لنرى
قلت: تعدني ألا تكررها أمام أحد؟
صارت ابتسامته أكثر وضوحا: هاتي لنرى
قلت: اسمع. ما اجتمع رجل وامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما.. عدا الزوجين
سكت برهة. أدارها في رأسه وضحك عاليا. فكر أكثر: ماذا خطر لك؟
أجبت وأنا أهزّ كتفيّ: لا شيء. لا شيء
ضحك من جديد وهو يرددها بصوت عال: عدا الزوجين
صوت ضحكته ورائي وأنا ممسكة بيد الطفل، متجهة نحو الباب
سلوى نعيمي، Riad el-Rayyes Book, 2009
© 2010 Manuel Jiménez Lucena