أدب عربي معاصر

ترجمة أدبية من الشعر والقصصي العربي

بهاء طاهر

فهرس بالإسبانية اتصل بنا

سندس

قطعة

ـ يديم سعدك يا أم ادريس وأسأل عنك الأفراح. اليوم عندي لك بضاعة كلها ان شاء الله للأفراح
هزت أم ادريس رأسها وقال
ـ جئت الى بعد أن انتهيت من الأحاحب يا سندس؟
لكن سندس بدأت تخرج الأثواب المطوية من ربطتها الكبيرة. وأحست وهي تفعل ذلك بعينين مثبتتين عليها. كانت تتأمل عيني سندس الخضراوين المحاطتين. بكحل كثيف ووجهها الأبيض المستدير. ولما أزاحت طرحتها رأت شعرها الأصفر اللامع. ورأت في أذنها حلقا هلاليا مذهبا يكاد يصل الى كتفها. وعندما التفتت
اليها قال مباركة
ـ انت حلوة يا سندس وخلقك حلو
ضحك سندس مرة أخرى وقالت
ـ انت الحلوة. بسم الله ما شاء الله. كبرت يا مباركة
ثم التفتت لامها وقال
ـ عينها واسعة كعين البقر
ولما بدأت سندس تفرد ثوبا من الخرير الأزرق. وتعرضه على ذراعها أشارت أم ادريس بيدها خفية لمباركة أن تبتعد. ولكن الصغيرة جلست مقرفصة بجانب الحلبية وبدأت تهرش رأسها. ولاحظت سندس حركة الأم ولم تبد شيئا. لكنها عرفت الآن ما عليها أن تفعله
وقعت سندس الثوب المطوى بيدها اليسرى. وعرضت القماش الأزرق المقلم بخطوط ذهبية. ثم فردته على ذراعها اليمنى. ورأحت تهزه
وهي تقول بنبرة اعتزاز
ـ ما قولك يا ست العارفين؟ هل رأيت مثل هذا عند أحد؟
لكن أم ادريس حولت بصرها. وقالت بفتور
ـ لا تتعبى نفسك يا سندس. لن أشترى ولا بقدح قمح. الأرض لم تعط هذه السنة
التفتت سندس الى مباركة. وظلت تهز القماش وهي تقول
ـ وتبخلين بالثوب الجميل على هذه العروس الجميلة
قالت الأم
ـ هذه العويل
فقالت سندس
ـ هذه القمر... انتطرى عليهاالى أن تطلع الرمانتان. سيطير لها عقل رجال
ثم وضعت الثوب الأزرق جانبا. وبدأت تفرد ثوبا من القطن منقوشا بورد أحمر
قال أم ادريس بعصبية
ـ و هذا الثوب الأصفر الذى تخفينه تحت الأثواب. لم تخفينه يا سندس؟ لمن تخفينه
قالت سندس
ـ ما هو مخبوء خلف نن العين أفرشه لأم ادريس. وأفرش لها خذى لتمشى عليه

من مجموعات القصص الصغيرة بالأمس حلمت بك الطبعة الثانية ـ دار شعدى للنشر 1984

validator w3