أدب عربي معاصر

ترجمة أدبية من الشعر والقصصي العربي

بهاء طاهر

فهرس بالإسبانية بالقتلانية اتصل بنا

المطر فجأة

قطعة

وهما يسيران في شارع قصر النيل قال سميرة وهي تضحك: لو كانت لي قصة حب لحكيتها لك. صدقني
فقال مدحت: انت تكذبين ورفض أن يعطى قرشا لشحاذ أعرج يحجل وراءه
قالت سميرة: سوف أغضب
فقال مدحت: ولكن معك حق. انت لم تحبى أبدا
وقفت أمام الفاترينة ... أسبوع الفضلات ... أدواق ... قطعة قماش بنية مرقشة... على الزجاج وجهه ووجهها
قال: أنا آسف
فقالت: انت لا تصدقني أبدا ... أريد أن أشترى شيئا لماما لعيد الأم
ـ قماش؟
ـ لا، شنطة
همس: أحبك، ماذا أفعل؟
قالت: ماذا تقول؟ أرفع صوتك. لا أسمع شيئا
ـ لا شيء، نمشى
اشارة المرور ... رجل يحملق فيها وجهه حزين ... تتشبث مدحت ثم تتركه
واحد بجوارها يقول: المرأة مكانها الطبيعي البيت. فيرد صاحبه: والرجل أيضا
يضحكان ... الأشارة خضراء من جديد ... الناس من الرصيف المقابل يهجمون ووجوههم مقطبة
قال مدحت فجأة: ما رأيك، نسافر الى السكندرية؟ ... أحب البحر
فقالت: متى؟
ـ الآن
ـ وشغلك؟
ـ لا يهم
ـ وماما؟
ـ لا يهم
ـ مجنون
بوليس النجدة ... الناس يمشون على الرصيف ورءوسهم ملوية. ينظرون للصفارة
قالت: أنا أحب الصحراء. أحب أن أسكن في الهرم. أكره الزحام
يا قبي كم أكره الزحام... في الصباح والناس يخنقونني في الأتوتيس أتمنى أن أموت. ما رأيك في هذه الشنطة، تنفع لماما؟
ـ ماما ليست عجوزا. عندما تمشى معى في الشارع يظنها الناس أحتى الكبيرة
ـ يا للسعادة
ـ ماذا تقول؟ لماذا لا ترفع صوتى؟
ـ اشتريها... أقول اشتريها، اشتريها، اشتريها
ـ لا غاليا جدا. ولا تصرخ هكذا
في ميدان التحرير سألها: ما هو الحب؟
قلبت عينيها في السماء وقالت: في الأغانى و الأفلام. أتظن أنها سوف تمطر؟
كانت السماء مزدحمة بقطع صغيرة مدورة من السحاب الداكن. أطرافها رقيقة وشفافة تسبح في السماء بسرعة ثم تتلاشى كالدخان
قال: لا، لن تمطر
ـ أنا أظن انها سوف تمطر
ـ ربما، ولكن اسمعى... أنا أحبك. ماذا أفعل؟
ـ لا داعى لهذا الكلام

من مجموعات القصص الصغيرة بالأمس حلمت بك الطبعة الثانية، دار شعدى للنشر، 1984

فهرس بالإسبانية بالقتلانية اتصل بنا
validator w3