ترجمة أدبية من الشعر والقصصي العربي
زكريا تامر
رجل غاضب
قطعة
ـ ماذا أقول؟
ـ قل ما تشاء
ـ أنا متزوج واذا متّ فمن سيطعم أمر أتي؟
وبلل شفتيه بلسانه ثم أضاف بحجل: أنا غيور وأحب امرأتي ولا أرغب في تركها
لرجل آخر
فضحك الرجل الغاضب ضحكة هازئة، وأشار الى رجل ثان متسائلا: وأنت؟
ـ أنا لي خمسة أولاد ومن واجبي رعايتهم حتى يكبروا ويصبحوا شبانا
ـ وأنت؟
ـ ليس في حياتي سوى البؤس فلماذا أموت؟
ـ وأنت؟
ـ أنا لا أريد أن أموت لأني أحب الحياة حبا لا يوصف
فصاح الرجل الغاضب بصوت متهدج: ولأنك تحب الحياة، يجب أن تموت
ورمق الرجال بنظرة لوم وتأنيب ثم تابع الكلام بصوت بارد: أنتم جبناء، واذا لم
تختاروا الموت فستفقدون ما تحبون
هيمن سكون غريب، وفجأة زعق واحد من الراجل: أنت تكرهنا
:
وعمّ ضجيج حاد انبثقت منه أصوات نزقة
ـ لا نريد أن نموت
ـ لن نموت كالكلاب
ـ الحياة أفضل من القبر
ـ مت وحدك
ـ جبان حي أفضل من شجاع ميت
فصاح الرجل الغاضب متضرعاََ: أنا أحبكم. أحب كل الناس. ولاني أحبكم أريد أن
تجابهوا العدو وتموتوا
زكريا تامر، دمشق الحرائق، منشورات مكتبة النوري، الطبعة الثانية، دمشق، 1978